السيد محمد علي ايازي

36

المفسرون حياتهم و منهجهم

التفسير بالمأثور وهو تفسير يعبّر عنه بالتفسير النقلي أو الروائي ، ومصدره إمّا أن يكون صادرا عن النبي صلّى اللّه عليه وآله في تفسير القرآن ، أو كلام الصحابة بيانا لمراد اللّه تعالى ، حيث نجد عند مدرسة أهل السنة ، مستندين بما رواه الحاكم في المستدرك أنّ تفسير الصحابي الذي شاهد التنزيل ، له حكم المرفوع إلى رسول اللّه ( ص ) . « 1 » وإمّا أن يكون مصدره أئمة أهل البيت ( مدرسة الشيعة ) ، مستدلّين بما وصّى به رسول اللّه الأمة بالتمسك بكتاب اللّه تعالى وبعترته ، حيث يقول : « إنّي مخلف فيكم الثقلين ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا : كتاب اللّه وعترتي أهل بيتي ، فإنّهما لن يفترقا حتى يردا عليّ الحوض » « 2 » ، وإنّ روايتهم رواية النبي ( ص ) وهم

--> ( 1 ) قال الذهبي في كتابه في الفصل الثالث حول قيمة التفسير المأثور عن الصحابة ما ملخصه : « أطلق الحاكم في المستدرك : أنّ تفسير الصحابي ، الذي شهد الوحي ، له حكم المرفوع ، فكأنّه رواه عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، وعزا هذا القول للشيخين . . . ولكن قدّ ابن الصلاح والنووي وغيرهما هذا الاطلاق بما يرجع إلى أسباب النزول وما لا مجال للرأي فيه ، كما نجد الحاكم نفسه قد صرّح في « معرفة الحديث » بما ذهب إليه ابن الصلاح وغيره وبعد هذا نلخّص : أولا : تفسير الصحابي له حكم المرفوع ، إذا كان مما يرجع إلى أسباب النزول ، وكل ما ليس للرأي فيه مجال ، وأمّا ما يكون للرأي فيه مجال فهو موقوف عليه ما دام لم يسنده إلى رسول اللّه « ص » . ثانيا : ما حكم عليه بأنّه من قبيل المرفوع لا يجوز ردّه اتفاقا ، بل يأخذه المفسر ولا يعدل عنه إلى غيره باية حال . وأمّا ما حكم عليه بالوقف ، وإن كان يختلف فيه أنظار العلماء ، إلّا أنّ وجوب الأخذ به والرجوع اليه لظن سماعهم له من رسول اللّه ( ص ) ممّا تميل إليه النفس ، ويطمئن إليه القلب . ( التفسير والمفسرون ، ج 1 / 95 ) . ( 2 ) حديث الثقلين من الأحاديث الصحيحة المتواترة تنتهى سلسلة أسانيده إلى جماعة من أجلّة